الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

167

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

من الشيطان ، ويلزم أن يكون الشيطان مسلّطاً على النبيّ ( ص ) ، وهذا مخالف لقوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ . وعلى كلّ حالٍ الالتزام به أشكل ، وإن كان ظاهر كلام الشيخ جوازه أيضاً ، ولا يرد الإشكال على ما نفسّره في الاشكال الثاني ، فانتظر . الوجه الثالث : وللفخر الرازي في المقام كلام يعجبني نقله ، قال : ( وقيل : الخطاب لغيره ، أي إذا رأيت - أيّها السامع - الذين يخوضون في آياتنا ) ، ثمّ قال : ( ونقل الواحدي : أنّ المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله ( ص ) والقرآن ، فشتموا واستهزؤوا ، فأمرهم أن لا يقعدوا معهم حتّى يخوضوا في حديث غيره ) « 1 » . وهذا المعنى حسن جدّاً ، إلّا أنّه ليس في القرآن مثله بأن يكون المخاطب غير النبيّ ( ص ) بلفظ الخطاب ، إلّا أن يكون من باب « ايّاك أعني واسمعي يا جارة » ، وقد تقدّم ما فيه ، مع أنّ كونها من هذا الباب غير مراد للفخر الرازي . نعم ، قد فُسّر كذلك قوله تعالى : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى « 2 » ، إلّا أنّه مع الفارق ؛ لأنّه على القول به - كما عليه المشهور بين المفسّرين - فيه عدول من الغائب إلى الخطاب ، وليس في المقام كذلك . أمّا الاشكال الثاني - وهو تسلّط الشيطان على النبيّ ( ص ) وإنسائه إيّاه ( ص ) - فحاصله : أنّه كيف يتسلّط الشيطان - أعني إبليس - على النبيّ ( ص ) ويوجب النسيان له ؟ وأجاب في الميزان عن الاشكالين بقوله : « والخطاب في الآية للنبيّ ( ص ) ، والمقصود غيره من الامّة ، فقد تقدّم في البحث عن عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) ما ينفى وقوع

--> ( 1 ) . تفسير الرازي : 13 / 35 . ( 2 ) . عبس : 3 .